تعليقاتى
إن الجامعات هي حصون العلم والمعرفة والبحث العلمي فهي التي تربط العلم بالمجتمع وهنا لابد من رسم خطة للبحث العلمي والتكنولوجيا تتيح للجامعات مزيدا من فرص العمل وتمهد الطريق لتؤدي مصر وجامعاتها دورها كاملا في مجال التقدم العلمي.
· التفرغ العلمي لهيئات التدريس في الجامعات لكي يمنح للأستاذ فرصة كاملة للبحث والإطلاع وتقوية علاقة الطالب بالأستاذ، ومنح هؤلاء الأساتذة مرتبات مجزية تعوضهم عن الأعمال الأخرى الإضافية خارج الجامعة، حيث يكون هناك نوع من الإغراءات لمساهمة أعضاء هيئات التدريس المتفرغين في أعمال معاونة داخل الجامعة، كالمستشفيات والبحوث والمراكز ذات الطابع الخدمي، وتشجيع المؤتمرات العلمية للأقسام والكليات وحث الطلاب على البحث والاطلاع و أن تساهم الجامعات في إعداد المدرس وفي تطوير المناهج، وتشجيع الطلاب على أسلوب المناقشة والحوار وكيفية التعامل مع المعلومات واستخلاصها وتوظيفها.
· تطوير الأجهزة التعليمية المسؤلة عن التخطيط والتوجيه والمتابعة ووضع خطط لإعداد المعلمين وهيئات التدريس تفي بحاجات البلاد، ولابد من تكافؤ الفرص بين المعلمين، وتحقيق اللامركزية في الإدارة التعليمية على جميع المستويات.
· حل إشكالية الدروس الخصوصية على عدد من المحاور:
المحور الأول: المدرس
الاختيار الجيد والدقيق للمدرس وتأهيله تربويا ونفسيا وسلوكيا، وتقييم المدرس كل فترة ومنحه شهادة صلاحية كل مرة ولايرخص بالعمل لغير حاملها.
زيادة مرتبات المدرسين بمايضمن لهم حياة كريمة، ضرورة وضع ضوابط تضمن التزام وانضباط وحسن أداء المدرس في الفصل والمدرسة.
يُسمح للمدرسين الأكفاء فقط بالتدريس في فصول التقوية مع إعطائهم مقابل لقيامهم بهذه المهمة.
المحور الثاني: المدرسة:
لابد من تطوير المدرسة حتى تصبح مكانا لجذب التلاميذ وتربيتهم وتنمية شخصياتهم.
أن تضع المدرسة ضوابط تضمن بها انتظام التلميذ في الدراسة خلال العام الدراسي، وهذا لن يأتي إلا إذا شعر التلميذ باستفادته من المدرسه.
المحور الثالث: الكتاب والامتحانات:
ضرورة تفريغ الكتاب من الحشو والتركيز على الأساسيات.
التخلص من فكرة التلقين والحفظ فقط بإدخال التحليل والاستنتاج.
تطوير الكتاب المدرسي وتزويده بديسك حاسب يشرح الكتاب ويكون اختياريا لمن يريد شراؤه، تشجيع إنتاج شرائط فيديو للمقررات الدراسية يقدمها المدرسين الأكفاء.
المحور الرابع : التمويل:
بما أن العصر الحالي يقدر الكيف بدلا من الكم ويحتاجه، فلابد من جعل التعليم المجاني قاصرا فقط على المتفوقين وغير القادرين، والمجانية المطلقة تكون في مرحلة التعليم الأساسي حتى الاعدادية.
التوسع في التعليم الخاص مع إحكام الرقابة عليه كنوع من تخفيف العبئ على الميزانية الحكومية.
فرض رسم بسيط على كافة الأنشطة التجارية والانتاجية والخدمية لحساب تنمية التعليم.
تشجيع الجمعيات الأهلية والخيرية ورجال الأعمال على بناء المدارس.
منح تسهيلات مقننة للمستثمرين مقابل مساهمتهم في بناء المدارس والمشاريع التعليمية.
وضع الاستثمار في التعليم أولوية في خطط الاستثمار.
محورالنظم والتشريعات:
تغليظ العقوبة بالنسبة للتعليم العام وتجريمه بالنسبة للتعليم الجامعي.
بالاضافة إلى:
ضرورة توظيف القنوات التلفزيونية للمساهمة في الحد من المشكلة.
إشراك الشعب في حل المشكلة وعدم القاء كل العبئ على الحكومة.
دراسة إمكانية تطبيق نظم التعليم عن بعد.
· تشجيع الأنشطة التربوية لأنها الجزء المكمل للتربية المتكاملة للطفل، وتشجيع جمعيات المناظرة التي يتعلم منها الطالب البحث في المراجع، ويتعود على زيارة المكتبة، وعلى أسلوب المناقشة والتزام أدب الحوار، وغرس مبادئ الديمقراطية والممارسة الصحيحة. وهنا لابد من تشجيع الأنشطة الصيفية وفتح المدارس خلال الاجازات لتقوم بدور الأندية التربوية ليمارس فيها الطلاب الأنشطة الرياضية والفنية والترويحية والثقافية، وتفيد هذه الأنشطة في تنمية المواهب واكتشافها والاستفادة منها بتوجيهها الوجهه الصحيحة، وهنا لابد من الإشارة إلى ضرورة توفير خدمات من نوع خاص لذوي الاحتياجات الخاصة ، وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية للطلاب.
· إعادة النظر في سياسة إعداد المعلم لمختلف مراحل التعليم، وخاصة التعليم الابتدائي، وضرورة رفع أجور المدرسين، والنهوض بدور نقابة المعلمين حتى تؤدي خدماتها بشكل أفضل عن طريق تحسين مستوى الخدمات والمعاشات المقدمة، وعن طريق اللجان الفرعية وتقليل المركزية وتسهيل التوسع في تجربة التعليم الأساسي، وعلاج التقسيم الذي لايتلائم مع وحدة المعرفة الإنسانية في المرحلة الثانوية للعلمي والأدبي، وحيث أن هذا التقسيم قد حرم التلاميذ من الاختيار بين مواد الدراسة، كما أدى هذا التخصص إلى أن كل قسم يتشعب بشكل أكثر تعقيدا في مواده ونظمه وبرامجه مما أدى إلى تعقيد العملية التعليمية.
· إن الأزهر الشريف بعراقته وصرحه التعليمي العظيم يعتبر أحد الأسس لتكوين الطالب المصري بل والعالم أجمع، وقد صدر قانون الأزهر الجديد في عام 1961، ووسعت جامعته بإنشاء الكليات العلمية الحديثة ووضع هذا عبئا جديدا على الأزهر وجامعته، إلا أن الأزهر إلى الآن لم يهيأ الأسباب لتوسيع قاعدته العلمية بحيث يزيد من نسبة الاستيعاب في أول التعليم الابتدائي .
· الاهتمام بالتربية السياسية للشباب، ذلك أن التربية السياسية هي الناتج الطبيعى للنظام التربوي والتعليمي فكلما ركز هذا النظام على تنمية الشعور بالانتماء إلى الوطن، والمسؤلية الوطنية تجاه الواجب في مجال العمل، والاعتزاز بالشخصية الوطنية والقومية للفرد والجماعة ، ساعد ذلك في وجود وعي سياسي لدى الشباب حفزهم على المشاركة السياسية.([10])
· الاهتمام بالتربية الدينية والأخلاقية، وقد كان موضوع التعليم الديني في المدارس والجامعات والمعاهد، أحد الموضوعات الهامة التي دائما يحرص عليها المجلس القومي للتعليم وأولاها عناية في مناسبات عديدة لما لهذا التعليم الديني من أهمية تتعلق ببناء الإنسان المصري المعاصر وانتماءاته، خاصة وأن الدين له أهمية في حياة الأفراد، ويحتاج إليه المجتمع في تصحيح مساره، ورغبة في تعميق العقيدة والشريعة في نفوس الأجيال الجديدة بحيث يعصمهم من التعصب ويحول بينهم وبين الانحراف والتأثر بالأفكار الغربية، وتهيئ لهم الانتفاع بشرع الله.
كما أوصت اجتماعات المجلس بضرورة توجيه العناية في التعليم الجامعي إلى التراث الديني، وتمكين طلابه من إطلاعهم عليه وإبراز الفضائل التي تحث عليها الأديان السماوية وتطعيم هذا التعليم بقدر من الثقافة الإسلامية.
الاهتمام بتنمية ثقافة حقوق الانسان حيث طالب تربويين وحقوقيين بإصلاح المنظومة التعليمية في مصر عبر تدريس مادة حقوق الإنسان في المدارس والمعاهد والجامعات المصرية ، ولكنهم في نفس الوقت أكدوا أنه لايمكن القيام بعملية الإصلاح هذه دون تحسين المناخ السياسي والاقتصادي والثقافي، مشيرين إلى أهمية الشراكة بين مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية المختلفة، مثل وزارة التربية والتعليم، وزارة التعليم العالي، الأجهزة الإعلامية، في العملية الإصلاحية لتلك المنظومة. ([11])
· أن يساهم التعليم بدور أساسي في بناء السلام الذي نحتاجه في هذه المرحلة فلابد من التركيز على الإنسان الذي هو البعد الأساسي الذي ترتكز عليه الدولة سواء في استعدادها للحرب أو السلام، وهنا لابد من الجدية في التعليم الذي يؤدي إلى تحسين العمل واجادته، ولابد من توزيع الخدمات التعليمية في أنحاء الجمهورية بدلاً من تركزها في الحضر والمدن الكبيرة، الأمر الذي أدى إلى زيادة الفروق بين الريف والحضر.
والتعليم يجب أن يقوم على فكرة الوحدة الوطنية وأن تشارك الثقافة في ترسيخ هذا المفهوم وأن يكون للدين والأخلاق والسلوك دوراً هاماً في بناء السلام.
· أن يلعب التعليم دوراً في تحقيق الوحدة العربية ، فهي الهدف الاستراتيجي للأمة العربية، تحققه من خلال النضال ضد الاستعمار وضد التبعية الاقتصادية والسياسية والثقافية وضد التخلف الفكري والاقتصادي والاجتماعي، ويؤمن الكثيرون أن الوحدة تبدأ بالتتابع من الاقتصاد والتعليم ( كأبنية تحتية) وتنتهي بالسلطة السياسية الموحدة.
وتستطيع الوحدة العربية أن تفرض مطالبها على التعليم بحيث يحقق الأهداف المرجوة الوحدوية عن طريق عدد من القضايا باعتبارها من أهم أهداف الوحدة العربية كما يذكرها الدكتور عزيز حنا وهي:
قضية تحقيق الأمن العربي: ويساهم فيها التعليم عن طريق:
تربية الوعي السياسي لدى الطلاب، تنمية مشاعر الانتماء والولاء للوطن العربي، تنمية المهارات اللازمة للدفاع المدني، تنمية إرادة النضال المشترك للذود عن الأمة العربية، تنمية الشخصية القومية تكاملياً ( البدن، العقل، العاطفة، السلوك، تنمية بشعور نحن العرب)
قضية تخطي مرحلة التخلف الراهنة ويساهم فيها التعليم عن طريق محو الأمية وتعليم الكبار في الوطن العربي، احياء التراث العربي وتنمية الاتجاه العلمي لدى الطلاب، تنمية الاتجاه نحو العمل المنتج وتنمية المهارات اللازمة له، تنمية الاتجاه ضد الاستهلاك الترفي وضد البطالة المقنعة.
قضية التنمية الشاملة اجتماعيا واقتصاديا:
وهنا لابد أن يساهم التعليم في بناء اتجاه موجب لدى الطلاب نحو احترام وحب العمل اليدوي، تنمية الحاجة إلى الانتماء إلى الوطن العربي ككل والارتفاع عن النعرة الاقليمية أو الطائفية أو القطرية الضيقة، تنمية وعي قومي لدى الطلاب وأرضية فكرية متقاربة على أساس علمي لدى الطلاب، بناء نظرة شاملة للكون بمعطياته ودينامياته ، تعريف المتعلمين بامكانات الوطن العربي، ثرواته، تاريخه، التحديات التي تواجهه.
قضية الانفتاح على دول العالم من موقع مستقل غير تابع في المرحلة الحالية من تطور التعليم.
وذلك عن طريق تنمية الوعي الوطني والقومي لدى الطلاب، تنمية الوعي الحضاري من منطلق إنساني، احياء التراث العربي في كافة مجالات المعرفة وتنقيته من الشوائب، تربية منهج نقدي لدى الطلاب، تنمية الإحساس بوحدة المعرفة وشمولها وتجاوز حدودها الجغرافية، تنمية الإحساس بالانتماء والانفتاح على الحضارة المعاصرة والمشاركة في صنعها باعتبارها نتاجا وتطورا لحضارات سابقة ساهم العرب فيها في مرحلة ما.([12])
تجارب ناجحة
إنه من المفيد جداً أن تنهل الدول ذات المستوى المنخفض في التعليم من تجارب الدول ذات المستوى المتقدم، ويتم ذلك تدريجياومن أمثلة هذه الدول المتقدمة
1- كوريا الجنوبية :
حرص الدستور الكوري في مادته 27 وذلك منذ 1948 على النص على حق كافة المواطنين في تلقي التعليم المتكافئ كل حسب قدرته بما يضمن حرية التعليم وحياده مع التأكيد على إلزامية ومجانية التعليم الابتدائي.([13])
وذلك يرجع إلى المكون الثقافي الذي يشكل في مجمله وفقا للفكر الكونفوشي السائد في كوريا حافزاً على التعليم بوصفه قيمة إنسانية، ووفقا لهذا الفكر فإن التنمية من خلال التعليم تعد بمثابة السبيل إلى بناء المجتمع المثالي وأداة لحفز الوعي الأخلاقي وأحد وسائل الحراك الاجتماعي ، كما يعد التعليم أحد الأسس لتنظيم المجتمع.([14])
ومن هنا نرى أن الثقافة التقليدية السائدة في كوريا تتمثل أحد مظاهرها في أولوية التزام الفرد تجاه الجماعة وهو مايؤكده النظام التعليمي حيث يحث على تنمية الروح الجماعية.
وقد مثل التعليم في كوريا أحد أسس التجنيد للوظائف العامة وهو ماأشار إليه الفكر التقليدي الذي أكد على أهمية التعليم في تجنيد نخبة تستند إلى الفضائل والقيم وترسي دعائم نظام أخلاقي.
إلا أن ما يلاحظ أن الفكر التقليدي مازال يهيمن على كل من المستوى الابتدائي والإعدادي في التعليم الكوري في حين تباعد كثير من القطاعات الطلابية على مستوى الجامعات عن أسس الثقافة التقليدية مطالبين بقدر أكبر من التحرر وهو ما قاد إلى تبلور ثقافة فرعية متباعدة نسبيا عن الفكر التقليدى.
إن المجتمع الكوري قد شهد بالفعل تغيرات ملحوظة على صعيد القيم والمعتقدات والاتجاهات السياسية حيث قاد النمو الاقتصادي والتقدم التكنولوجي والمعلوماتي إلى تغيرات مماثلة على الصعيد الثقافي بما استوجب أن يؤخذ في الحسبان من قبل السياسات التعليمية.
لقد قاد النمو الاقتصادي إلى التوسع في التعليم والاهتمام بالتقدم العلمي بصفة عامة إضافة إلى تأثر القطاعات الحديثة بالفكر الليبرالي الغربي ومن بينها بعض قطاعات المرأة الكورية وخاصة الحضرية منها التي رفضت تمييز الثقافة التقليدية بين كل من الرجل والمرأة مع ما تعرضه من وجوب طاعة المرأة لزوجها وهو ما قاد وفقا للمرأة الكورية الحضرية إلى شغل المرأة لمرتبة دنيا بالنسبة للرجل وتراجع فرص العمل بالنسبة لها. ولذلك اتجهت الحركات النسائية في كوريا إلى المطالبة بالمساواة بين الجنسين.
وعلى صعيد آخر أدت التطورات الاقتصادية إلى تحول المجتمع الكوري من وضعيته الزراعية الريفية إلى الصناعة إلى حرص السياسة التعليمية على الارتقاء بمستوى الكفاءة خاصة بعد أن انخفضت في كوريا نسبة القوى العاملة في الصناعات الثانوية وارتفاع نسبة القوى العاملة في الصناعات الحديثة وقد صاحب هذه التغيرات الاقتصادية ارتفاعا في معدلات التحضر فبعد أن كان 70% من الكوريين ينتمون إلى المناطق الريفية أصبح أكثر من 80% من تعداد كوريا عام 1998 يسكنون الحضر ، وهو مايشير إلى تزايد عدد الراغبين في التعليم والحرص على الارتقاء بالمستوى التعليمي وهو ما يظهر في شمول مظلة التعليم للمرحلة الإلزامية مع تزايد نسبة الملحقين بالجامعة. ([15])
وعلى الصعيد السياسي تنامى الوعي السياسي للشعب الكوري نتيجة اكتسابه مهارات سياسية في إطار التقدم التكنولوجي وتوفر المعلومات والارتقاء بالسياسة التعليمية وذلك في إطار السياسة الكورية المعاصرة خاصة بعد التحولات الديمقراطية التي تشهدها البلاد منذ بداية التسعينات والتي هدفت إلى حفز الثقة بالنفس ودعم الحس القومي في محاولة لتجاوز احباطات مرحلة الاحتلال الياباني .
وفي هذا الإطاركان من الضروري أن يتواكب هذا الوعي السياسي مع تقدم مماثل في مستوى التعليم و الارتقاء بمستوى التعليم الجامعي بصفة خاصة حيث أضحى الطلبة الكوريون نتيجة التعليم الحديث أكثر قدرة على التعرف على الواقع وتقييم الوضع السياسي.
إن السياسة التعليمية قد أولت أهمية كبيرة للطلبة نظرا لتشكيلهم أحد العناصر المحتملة المعارضة للنظام حيث أسهم هؤلاء بالفعل في انهيار النظام السلطوي في كوريا، كما تم تسييس عدد كبير من القطاعات الطلابية في الجامعات.
هذا وتحرص السياسة التعليمية في كوريا على إرضاء طموحات الكثير من الكوريين التي امتدت إلى مستويات أعلى من التعليم المدرسي بحيث ارتفعت نسبة الطلبة الذين تقع أعمارهم في الفئة من 18-22 عاما من 7% عام 1970 إلى 68% عام 1997 وهو ما تقارب مع أكثر الدول تقدما.
إن السياسة التعليمية قد حظيت باهتمام حزبي بالغ نظراً لحرص أي برنامج حزبي على ضرورة توفير فرص عمل للخريجين خاصة مع التراجع النسبي لفرص العمل في كوريا بحيث حصل 60% من راغبي العمل في هذا الشأن، كما مثلت عملية تحديث التعليم أحد المهام الأساسية لصانعي القرار الكوريين بصفة عامة.
ومن هذا المنطلق كان اهتمام كوريا ببناء قدرات بشرية عن طريق رفع مستويات التعليم. ولذلك تمثلت أهم التحديات التي تواجه الكوريين في إعطاء الأولوية في النفقات الحكومية للخدمات الاجتماعية الأساسية التي شملت القطاع التعليمي. وهو ما يؤكد أن ما تحقق في كوريا من تنمية بشرية مع الارتقاء بالحالة التعليمية والارتفاع في مستوى الدخول كان له دور فاعل في حفز عجلة التنمية بصفة عامة.([16])
وتشير الاحصاءات إلى وجود نسبة كبيرة من سكان كوريا تحت سن 15 عاما تبلغ حوالي 24.4% ، وهو ما يؤكد أهمية إيلاء السياسة التعليمية اهتماما كبيرا في كوريا ، خاصة وأن هذه المجموعة إضافة إلى نسبة أخرى من السكان الذين تبلغ أعمارهم مابين 15-60 عاما تمثل مجمل القوى العاملة التي تصل في كوريا إلى 67.2% ( وهي نسبة تزيد عن الواقع المصري، حيث أن هذه النسبة وصلت إلى 55.1%).
وتشير المؤشرات السابقة إلى اهتمام السياسة التعليمية في كوريا بالفئات العمرية الشابة، إضافة إلى تعليم الإناث ، حيث سجل مؤشر تعليم الإناث كنسبة مئوية من معدل تعليم الذكور في كوريا 95% على حين سجل المعدل الإقليمي لشرقي آسيا والمحيط الهادي 81% مما يشير إلى تفوق كوريا فيما يتعلق بتعليم الإناث .
كما شهدت كوريا فاعلية ملحوظة على صعيد انتقاء التكنولوجيا، إضافة إلى تحقيق انفتاحا على التقنيات الخارجية، وقد سجلت بعض الدراسات قدرة الكوريين على سرعة استيعاب وتعلم التكنولوجياوتطويرها، حيث كانت معظم الابتكارات الجديدة محلية المصدر، هذا بالاضافة إلى الاهتمام بتطوير الصناعات الثقيلة استناداً إلى التعليم والتكنولوجيا مع تطوير قدراتها في مجال الإليكترونيات.
وقد قدر الاستثمار الكوري في العلم والتكنولوجيا عام 1989 بنسبة 2.12% من الناتج القومي الإجمالي بعد أن كانت عام 1980 لاتتعدى 0.9% مع زيادة مساهمات القطاع الخاص.
وقامت الحكومة الكورية بالتوسع في سياسات تنمية التكنولوجيا وذلك بإنشاء عدد من المؤسسات للنهوض بالتكنولوجيا مثل مؤتمر تدعيم التكنولوجيا والمجلس القومي لتعزيز التكنولوجيا ، كما أنشئت كلية شانغقوق والعديد من معاهد التدريب المهني والمدارس المهنية لتخريج الفنيين تلبية لحاجات الصناعة المدربة للأيدي العاملة.
هذا بالاضافة إلى أن البحث العلمي في كوريا يتعاون مع الجامعات ، وتقوم الدولة بإلزام كثير من الشركات الكبرى بالتعاون مع بعض الجامعات، علما بأن بعض الشركات الكبرى لها معامل أبحاث على مستوى قد يفوق هذه الجامعات.
وعادة ما تلزم الدولة بعض الشركات والمصانع لتقديم دعم للجامعات من خلال إسهامها في محاولة لحل بعض المشكلات التي تواجهها الصناعة.
ومن هنا يتضح وجود علاقة قوية بين كل من المؤسسات البحثية والعلمية من ناحية، وبين القطاعات الإنتاجية من جانب آخر بما كان له أعظم الأثر في خدمة المجتمع الكوري.
الأهداف العامة للسياسة التعليمية الكورية :
وتتضح هذه الأهداف في اقبال الكوريين على التعليم ليس فقط من منطلق السياسات الحكومية ، بل إن التعليم في كوريا هو السبيل الوحيد لتحقيق مكانة مرموقة في المجتمع وذلك في ظل تجانس عرقي وثقافي يتسم به الواقع الكوري .
إن ما يميز الطلبة الكوريين مرتبط بالأساس بحرصهم الشديد على التعليم والإنجاز وعلى نفس الصعيد يتأثر النظام التعليمي الكوري بالمرجعية الثقافية التي تتعلق باحترام المعلم في ظل تعاليم الكونفوشية.
إن فلسفة العملية التعليمية الكورية مرتبطة بالأساس بإعطاء أهمية كبيرة للتعليم في حفز التنمية وخاصة تنمية قدرات الفرد على أداء واجباته العامه والإسهام في تنمية الدولة والبشرية بصفة عامة.
لقد أكد قانون التعليم في كوريا على مجموعة من الأهداف جمعت بين الواقعية والمثالية من بينها بناء جسد صحيح وروح لاتقهر، إضافة إلى حفز الروح الوطنية في ظل ثقافة كورية تشجع الأنشطة والقدرات الإبداعية.
نجحت كوريا خلال الفترة من 1960- 1990 في خلق طلب جماهيري على التعليم وكفلت التعليم الابتدائي للجميع وتمكنت منذ منتصف الثمانينيات من توسيع مجال التعليم الثانوي بشكل ملموس وضم حوالي ثلث الذين يقعون في الفئة العمرية من 18- 24 سنة في الجامعات ، وهنا تجدر الإشارة إلى أن كوريا لعبت دورا مميزا في تعليم القراءة والكتابة بين البالغين بصفة عامة بحيث وصلت في التسعينات إلى حوالي 98%.
تنظيم التعليم:
وفقا لقانون التعليم الكوري والذي صدر عام 1949 وما زال يؤخذ به إلى الآن، فإن فترة الدراسة الابتدائية تستغرق ست سنوات وهي دراسة إلزامية مجانية من 6-12 سنة ثم المرحلة المتوسطة أو مايسمى بالثانوية الدنيا ثم الثانوية العليا ثلاث سنوات وأخيرا أربع سنوات للكلية .
وقد سجل معدل القيد الإجمالي بالتعليم الابتدائي في كوريا 1.8 عام 1990 وهو ما يشير إلى أن التعليم الابتدائي في كوريا قد تمكن من ضم من هم في سن أصغر أو أكبر من السن المقابلة للمرحلة الابتدائية.
وتشير الاحصائيات إلى عدم وجود فروق بين كل من الذكور والإناث في هذه المرحلة ، واختفاء ظاهرة التسرب من التعليم .
أما فيما يتعلق بالتعليم في المرحلة الثانوية الدنيا( المرحلة المتوسطة) فقد حدث تقدم ملحوظ في هذه المرحلة بعد إلغاء امتحانات القبول والتسجيل بتلك المرحلة عام 1969. وقد بلغت نسبة نسبتهم حوالي 99.3%. ([17])
يلي التعليم في المرحلة السابقة مرحلة الثانوية العليا وهي تنقسم إلى نمطين الأكاديمي والمهني، إضافة إلى مدارس شاملة وقد ارتفع القيد في هذه المرحلة إلى 99% .
وفيما يتعلق بالنمط الإداري التعليمي السائد فإنه يتجه إلى المركزية في معظمه برغم من تواجد بعض ملامح اللامركزية متمثلة في دور المجالس والمكاتب المحلية ، إلا أن ما يحدد كل من هذين المستويين يكون وفقا لرؤية المستوى الأول وهو ما يعني أن السلطات التعليمية المحلية تكون بمثابة أدوات لتنفيذ السياسة المركزية.
يشير هذا الواقع في مجمله إلى ارتباط مركزية التعليم بأهداف سياسية ساعية إلى توحيد الصف وتحقيق التنمية وتأكيد الوحدة السياسية .
وفيما يخص بند الإنفاق على التعليم نقول إن كوريا استطاعت أن تستثمر جزءا كبيرا من ناتجها القومي الإجمالي في التعليم حيث توضح الإحصائيات أن نسبة الإنفاق الكوري على التعليم بلغت في التسعينات3.6%.
أما فيما يتعلق بمؤشر الإنفاق على التعليم كنسبة من الإنفاق الحكومي فإن هذه النسبة تتضاعف حتى وصلت في التسعينات إلى 22.4%بحيث تخصص الحكومة الكورية خمس ميزانيتها للإنفاق على التعليم .
ويحتل الإنفاق على التعليم في كوريا المرتبة الثانية بعد الإنفاق على الدفاع وهو مايشير إلى أهمية التعليم باعتبارها قضية أمن قومي ، خاصة إذا أخذنا متوسط الإنفاق على التعليم لكل فرد نجد أن هذه النسبة بلغت في التسعينات حوالي 249 دولارا بحيث تضاعفت 22 مرة منذ التسعينات .
وعلى نفس الصعيد تتنوع مصادر تمويل التعليم بحيث لاتتحملها الدولة وحدها فهناك حوالي 35 % فقط من التكلفة التعليمية الإجمالية في كوريا تأتي من مصادر حكومية في حين تتنوع المصادر الأخرى التي تسهم في توفير الاعتمادات المالية الإضافية منها بعض الضرائب الخاصة بالتعليم. وتمويل قطاع الصناعة للتعليم الفني إضافة إلى المساعدات المالية التي تتلقاها المدارس الحكومية من الحكومات المحلية. هذا وتنفق الأسر الحضرية على تعليم أبنائها كنسبة من إجمالي مصروفاتها ما بين 6-7% .([18]
2- المملكة المتحدة
تتمتع بنظام تعليمي مميز وناجح، وهذا لاينفي أن أي نظام تعليمي في العالم يعتريه بعض أوجه القصور.
إن الطبيعة اللا مركزية والتقاليد البريطانية الطويلة بعدم تدخل الحكومة المركزية في الجوانب المتعلقة بالتعليم هي أحد أهم أسباب نجاح النظام التعليمي البريطاني، ولذا فإن البيانات الحكومية بشأن غايات النظام التعليمي تكون نادرة جدا. ومن خلال وثيقة حكومية تعليمية ذات طابع استشاري نستقي منها مايلي:
ضرورة مساعدة الأطفال على تنمية عقول تتسم بالحيوية والنزعة البحثية، تعطيهم القدرة على السؤال والمناقشة بصورة منطقية، واستخدامها في أداء المهام المختلفة.
غرس احترام القيم لدى الأطفال، سواء للآخرين أو لأنفسهم والتسامح مع الأجناس والديانات الأخرى، وأساليب الحياة المختلفة.
مساعدة الأطفال على فهم العالم الذي نعيش فيه، وطبيعة العلاقات المتبادلة بين الأمم المختلفة.
مساعدة الأطفال على استخدام اللغة في القراءة والكتابة والتحدث.
مساعدة الأطفال على تقدير كيفية وصول الأمة إلى مستوى معيشتها الحالي، وكيفية المحافظة عليها، وبحيث يقدروا بصورة صحيحة الدور الأساسي للصناعة والتجارة في ذلك.
تقديم المعرفة الرياضية والعلمية والتقنية، التي تمكن الأولاد والبنات من تعلم المهارات الأساسية اللازمة لعالم العمل السريع المتغير.
تعليم الأطفال خصائص الإنجاز الإنساني ومطامحه في الأدب والعلوم والتكنولوجيا وفي البحث عن نظام اجتماعي أكثر عدلاً.
تشجيع ورعاية نمو الأطفال الذين يؤدي حرمانهم الاجتماعي أو البيئي إلى إعاقة قدرتهم على التعليم، وإتاحة مصادر إضافية لهم عندما يكون ذلك ضروريا.
وينظر إلى التعليم – من جانب الحكومة – على أن له دوراً ذو أربعة أبعاد، (1) تنمية المعرفة، (2) تطبيق المعرفة في مشكلات معاصرة، (3) إعداد قوى بشرية عالية المهارة، (4) ترقية الكبار في مجالات العلوم والتكنولوجيا وإدارة الأعمال.
إن الحكومة البريطانية تعلق آمالا كبيرة على قيام النظام التعليمي بدور هام في تخفيف البطالة، وتمهيد الطريق لأن يستعيد الاقتصاد قوته، وبوجه خاص من خلال اهتمام التعليم باعداد الشباب لحياة العمل، ومشاركة الكليات في مشروعات لتدريب الشباب العاطلين، وإعادة تدريب الكبار وإعطاء أولوية خاصة للمجالات العلمية والتكنولوجية خاصة المهمة للإقتصاد.
يتمتع أعضاء هيئة التدريس في المملكة المتحدة بدرجة عالية من الثقافة والجدية وإتقان العمل وتوجد ثلاث طرق رئيسية للحصول على المؤهلات اللازمة للعمل بالتدريس:
دراسة مقررات لمدة ثلاث سنوات تقود إلى شهادة في التربية، دون الحصول على درجة علمية.
دراسة مقرارات لمدة ثلاث أو أربع سنوات تقود إلى درجة الليسانس في التربية.
دراسة مقرر لمدة عام على مستوى الدراسات العليا للحاصلين على الدرجة الجامعية الأولى.
ولابد أن يكون المعلمون على درجة عالية من الكفاءة في الرياضيات واللغة الإنجليزية في الشهادة العامة للتعليم في المستوى العادي . ويمكن أن يتخصص المعلمون خلال إعدادهم في تدريس مادة أو مستوى معين ( ابتدائي أو ثانوي)، ويشترط في اسكوتلندا أن يقوم المعلمون بالتدريس في المستوى الذي يؤهلون له فقط،ولاتوجد مؤهلات رسمية ملزمة للمعلمين العاملين في التعليم الإضافي أو في التعليم العالي.
كما ظهرت أفكار أخرى للمساهمة في حل أزمة التعليم العالي بانشاء الجامعات المفتوحة، فكرة إنشاء البوليتكنيكات ( المعاهد الفنية العليا) وتهدف البوليتكنيكات إلى إنشاء مجتمعات أكاديمية شاملة تضم طلاب من جميع مستويات التعليم العالي، وتدار في إطار الإدارة العامة وخاصة السلطات التعليمية المحلية. ومن ثم ينظر إليها باعتبارها مراكز لتطوير التعليم العالي (على أساس الدراسة النظامية المتفرغة) في إطار نظام التعليم الإضافي ( مع وجود فرص لغير المتفرغين) .
وتتمثل أهم إسهامات البوليتكنيكات في التعليم العالي في انجلترا وويلز في امتداد مجال التعليم المهني – والمواد المعروفة بمقررات الساندويتش في مقررات التعليم الاضافي وتتنوع هذه الموضوعات بحيث تغطي موضوعات تتراوح من التكنولوجيا إلى العلوم الاجتماعية، وهي توفر أماكن للأعداد المتزايدة من الطلاب في مجالات الآداب والعلوم الاجتماعية بالإضافة إلى بعض المقررات في مستوى الدرجة الجامعية الأولى.([19])
3- الصين
تصنف الصين على أنها إحدى دول العالم الثالث إلا أنها وبلاشك تتميز بتقدمها الهائل في العديد من المجالات لدرجة جعلت العالم يخشى قوتها وسطوتها في المرحلة المقبلة.
وعلى المستوى التعليمي نجد أنه على الرغم من انخفاض مستوى التعليم الجامعي مقارنة بالتعليم الأساسي والثانوي فإن نسبة الأمية منخفضة جداً في الصين مقارنة بالدول مثيلاتها الأخرى.
يتمتع المدرسون الصينيون بدرجة عالية من الجدية، والمدرسون الصينيون يمكنهم أن يتلقوا تدريبا أفضل بحيث يمكنهم من تأدية مزيد من العمل وبكفاءة أفضل ، وحتى إن لم يكونوا على تلك الدرجة العالية من التأهيل كما في المملكة المتحدة إلا أن الحل دائما هو إعادة التدريب نحو الأفضل.
والفصول مزودة جيدا بالكتب الدراسية، وهي عوامل هامة في نجاح التعليم الابتدائي في الصين، وتنظر السلطات الصينية إلى المدارس الأساسية والجامعات على أنها مركز لتدريب قيادات المستقبل وفي أحيان أخرى كمراكز تدريب لتجارب التعليم، فإذا ما فشلت المدرسة في تأهيل عدد كاف من تلاميذها للالتحاق بالجامعات، فإن امتيازات التمويل التي كانت تتمتع بها كانت تسحب.
وفيما يخص الامتحانات تسود في الغالب الأعم طريقة open booK exam أو الامتحان بطريقة الكتاب المفتوح حيث يسمح هذا النظام للطالب باستخدام الكتاب أثناء تأدية الامتحان بهدف تشجيع التفكير المستقل وتقليل الاعتماد على التذكر.
وتهدف الحكومة الصينية إلى تحقيق قيد شامل لجميع الأطفال في المرحلة الابتدائية، وإلى زيادة الإنفاق على التعليم، توسيع قاعدة القيد بالجامعات ومنح هذه المؤسسات قدراً أكبر من الاستقلال الذاتي، وتقوم الدولة بإرسال العديد من البعثات للتدريب في الخارج، كما تؤمن الحكومة الصينية بضرورة التركيز على التدريب المهني لكي تستطيع أن تغطي متطلباتها من العمالة الماهرة.
وفي يونيو 1984، كان قد تم تنفيذ عدد من مشروعات البنك الدولي لتطوير التعليم وهناك عدد آخر تم التخطيط له.
وتهدف هذه المشروعات إلى زيادة القيد في طلاب الهندسة والعلوم في 28 جامعة أساسية وإلى تحسين نوعية تعليم الخريجين وطرق التدريس، فهناك ثلاثة مشروعات زراعية، يسعى أحدها إلى تطوير عدد من جامعات وكليات الزراعة الأساسية، بينما يهدف آخر إلى تحسين مستوى الكادرات الوسيطة في الزراعة، عن طريق إنشاء مدارس زراعية فنية، ويحاول مشروع ثالث انشاء وتطوير معامل ومراكز البحوث الزراعية.
ويهدف مشروع جامعة البلوليتكنيك التلفيزيونية إلى انشاء سبعة عشر كلية فنية وإلى توسيع نطاق إرسال الجامعة التلفيزيونية لتغطي مناطق أوسع عن طريق إنشاء المزيد من محطات الإرسال وتدريب أعضاء هيئة التدريس، كما يحاول برنامج تعليم المدرسين تحسين مستوى مراكز تدريب المدرسين على مستوى التعليم الثانوي لكل من أولئك المدرسين الذين يستعدون لدخول الخدمة والمنخرطين فيها حاليا.
مشروع آخر لانشاء مصانع لانتاج الكتب التعليمية وأدوات المدارس مثل الكراسي والمكاتب.([20])
خاتمة
إن السمة الرئيسية للتعليم في عالم الغد هي سرعة التغير، مما يفرض على القائمين برسم السياسة التعليمية وأهدافها أن يضعوا ذلك دوماً في اعتبارهم.
إن هذا العالم المتغير تتطور فيه المعرفة وتتجدد بسرعة هائلة وهنا لاتكون وظيفة التعليم النقل المنظم للمعلومات، بل وتجاوز أيضا مجرد الحديث عن غرس الروح النقدية وتعلم طرق التفكير، فتعليم الغد مطالب بتحقيق عدد من المهارات الرئيسية مثل القدرة على التكيف، والمرونة، والقدرة على التعامل مع التغير السريع بما يرافقة من غموض وعدم وضوح بل وفوضى في بعض الأحيان، والقدرة على نقل الأفكار من مجال إلى آخر والنظر إلى المسائل في ترابطها وتشابكها، والقدرة على استشراف التغير والاستعداد له والتهيؤ للتأثير فيه.([21])
ولابد من الاتساق بين السياسة التعليمية والسياسات الأخرى في المجتمع.
ومن الضروري في هذه المرحلة من تطور العالم أن تُرسم سياسات الحاضر على ضوء احتياجات المستقبل. وأن ننظر إلى مشاكلنا اليوم على ضوء التغيرات السريعة الحادثة، وعلى أساس معرفتنا بما سوف يكون عليه المستقبل.
إن على الجامعات ومراكز الابحاث دوراً كبيراً في هذا الموضوع، فالجامعات باعتبارها مؤسسات تعليمية وبحثية فإنها تستطيع استشراف المستقبل وطرح قضايا وتحديات الغد وتقديم الحلول والبدائل والبحث عن التكلفة وما يترتب على كل حل أو بديل، وهنا لابد من التركيز على تطوير قدرات الذكاء الإنساني ودعم تلك القدرات الضرورية لمواجهة تحديات المستقبل.
ونختتم بكلمات الدكتور محمد حسن رسمي في كتابه الطريق إلى نهضة مصر بقوله (إن تطوير التعليم يجب
أن ينظر إلى الإنسان على أنه استثمار له اقتصاديات .. استثمار يعود على صاحبه وعلى المجتمع بعائد مجز.. إنسان يستطيع أن يجيد تقديم شيئ.. أو صناعة شيئ. إنسان يسهم في إدارة عجلة تنمية المجتمع ويشارك في تقدمه وتطوره .. متعلم يسهم في حل المشكلات لامتعلم يزيد من حجمها.. متعلم ينتج لامتعلم يستهلك.. متعلم يفخر بانتمائه إلى مصريته لا متعلم ينقم على مصريته.
المراجع
1- اماني قنديل، سياسة التعليم الجامعي في مصرالأبعاد السياسية والاقتصادية، مركز البحوث والدراسات السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، القاهرة، 1991.
2- مبارك والتعليم نظرة إلى المستقبل، روزا اليوسف.
3- محمد الجوادي، أراء حرة في التربية والتعليم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة.
4- علي أسعد وطفه، بنية السلطة وإشكالية التسلط التربوي في الوطن العربي، بيروت.
5- السيد يس، أوراق ثقافية رؤية لجامعة المستقبل، مقال، 3 يونيو، .
6- محمد حسن رسمي، الطريق إلى نهضة مصر، دار البيان للطباعة والنشر، القاهرة، 2002.
7- سياسة التعليم مبادئ ودراسات وتوصيات، المركز العربي للبحث والنشر.
8- عزيز حنا، دور التعليم في الوحدة العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت.
9- سعد الدين ابراهيم، مستقبل النظام العالمي وتجارب تطوير التعليم، منتدى الفكر العربي، 1989.
10- احمد عبد العزيز شلبي،" استراتيجية الاحتياجات الأساسية للطفل العربي"، المستقبل العربي، 19، 1980 .
11- Korean overseas information service, Education, Korea background series, Korean overseas information service,seoul,1976.
12 - أحمد بهجت، يقظة النمر الآسيوي ، رحلتي إلى كوريا، الزهراء للإعلام العربي: القاهرة،1989 .
- 13HarryEckstein ,cultural theory of political change, American political science review.
14- Jin min chung,party system change in post democratization in Korea ,a partisan realignment perspectives, Korea observer vol.33 no.1 spring 2002.
15-national institute of educational research and training ,Education in Korea 1992 – 1993 – A brief out line, ministry of education ,seoul 1993.
16- حليم بركات، المجتمع العربي المعاصر : بحث استطلاعي اجتماعي (بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية ، 1984) .
17- مصطفى صفوان،" صناعة القهر: علاقة التعليم بالابداع في المجتمع العربي، " الناقد ، العدد71 ( مايو 1994 ) .
www.elaph.com-18
www.middl_east_online.com- 19
www. Eohr.org- 20
--------------------------------------------------------------------------------
[1] د. اماني قنديل، سياسة التعليم الجامعي في مصرالأبعاد السياسية والاقتصادية، مركز البحوث والدراسات السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، القاهرة، 1991،ص ص 2-8.
[2] مبارك والتعليم نظرة إلى المستقبل، روزا اليوسف،ص ص 21- 26.
[3] محمد الجوادي، اراء حرة في التربية والتعليم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2001، ص ص 175-289.
[4] حليم بركات، المجتمع العربي المعاصر : بحث استطلاعي اجتماعي ( بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية ، 1984) ، ص 190.
[5] مصطفى صفوان،" صناعة القهر: علاقة التعليم بالابداع في المجتمع العربي، " الناقد ، العدد71 ( مايو 1994 ) ، ص 43.
[6] د. علي أسعد وطفه، بنية السلطة وإشكالية التسلط التربوي في الوطن العربي، بيروت، 1999، ص ص 18-43.
[7] السيد يس، أوراق ثقافية رؤية لجامعة المستقبل، مقال، 3 يونيو، 1999.
[8] www.elaph.com
[9] د. محمد حسن رسمي، الطريق إلى نهضة مصر، دار البيان للطباعة والنشر، القاهرة، 2002، ص ص 18-19 .
[10] سياسة التعليم مبادئ ودراسات وتوصيات، المركز العربي للبحث والنشر، 2000.
[11] www. Eohr.org.
[12] د. عزيز حنا، دور التعليم في الوحدة العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1987، ص ص 217 – 222.
[13] Korean overseas information service, Education, Korea background series, Korean overseas information service,seoul,1976,pp.23-24.
[14] أحمد بهجت، يقظة النمر الآسيوي ، رحلتي إلى كوريا، الزهراء للإعلام العربي: القاهرة، 1989، ص37.
[15] HarryEckstein,cultural theory of political change, American political sciencereview,1992,pp.789- 804.
[16] Jin min chung,party system change in post democratization in Korea ,a partisan realignment perspectives, Korea observer vol.33 no.1 spring 2002,p.54.
[17] national institute of educational research and training ,Education in Korea 1992 – 1993 – A brief out line,ministry of education ,seoul 1993,p.47.
[18] رؤى تطوير التعليم العالي: تجارب آسيوية سياسة التعليم العالي في كوريا ، حلقة نقاشية ، أ.د هدى ميتكيس ، مركز الدراسات الآسيوية ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 26 /4/ 2006.
[19] د.سعد الدين ابراهيم، مستقبل النظام العالمي وتجارب تطوير التعليم، منتدى الفكر العربي، 1989، ص ص 121 135.
[20] د. سعد الدين ابراهيم، مرجع سابق، ص ص 234 236.
[21] احمد عبد العزيز شلبي،" استراتيجية الاحتياجات الأساسية للطفل العربي"، المستقبل العربي، 19، 1980، ص ص 61-72
السلام عليكم يا نسمة لو سمحت ممكن اطلب من حضرتك انك تشوفى موقعى وتقولى ايه رايك فى الى انا عايز اعملو فيه وتكتبى رد حضرتك انا متشكر ليكى جدا وانا اسف على الازعاج لو كان كلامى ضايقك
ممكن ياجماعة بعد ازنكم تقولو ايه رايكم فى الجريدة الى انا عايز اعملها فى المعهد
السلام عليكم ورحمة الله اخبار حضرتك ايه يادكتور والله العظيم انا بحبك جدا ونفسى اعمل حاجة جديدة فى المعهد العالى للخدمة الاجتماعية باسوان فرع قنا لو تسمحلى انا ايميلى islam [email protected] انا يشرفنى يادكتور انى اتكلم مع حضرتك وشكرا ليك يا احسن دكتور فى المعهد. انا نفسى اعمل فى المعهد يادكتور جريدة معارضة للمعهد واكتب فيها انا بكلم بجد يادكتور لانى فى حاجات كتيير فى المعهد مش بتعجبنى من كل الناس المشرفين والدكاتره مع احترامى الشديد ليهم. وشكرا ليك يادكتور وانا اسف على الازعاج.لكم منا فائق الاحترام والتقدير.
مقال رائع . و لكن عندي استفسار . هل تتعرض ابل السباقات للحساسية جراء اعطاء احد ادوية الحديد خصوصا عن طريق الحقن ؟ حيث اني تعرضت لموقف شبيه بذلك و لكن في حالات الابقار . تقبل تحياتي د. محمد مصطفى عبد الحافظ
قال الله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [النحل: 123]، وفى الحديث الشريف (متفق عليه - البخاري في كتاب بدء الخلق وفى باب الختان في كتاب الاستئذان - ومسلم في باب فضائل ابراهيم - في كتاب الفضائل ): "اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة".
وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الفطرة خمس أو خمس من الفطرة الختان والاستحداد ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظافر" (متفق عليه - شرح السنة للبغوى ج - 12 ص 109 باب الختان)، وقد تحدث الإمام النووى الشافعى في المجموع (جـ1 ص 284 في تفسير الفطرة بأن أصلها الخلقة)، قال الله تعالى: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30]، واختلف في تفسيرها في الحديث قال الشيرازي والماوردي وغيرهما: هي الدين، وقال الإمام أبو سليمان الخطابي: فسرها أكثر العلماء في الحديث بالسنة، ثم عقب النووي بعد سرد هذه الأقوال وغيرها بقوله قلت تفسير الفطرة هنا بالنسبة هو الصواب.
ففي صحيح البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر"، وأصح ما فسر به غريب الحديث تفسيره بما جاء في رواية أخرى، لاسيما في صحيح البخاري.
وقد اختلف أئمة المذاهب وفقهاؤها في حكم الختان: قال ابن القيم (هامش شرح السنة للبغوى ج - 2 ص 110 في باب الختان ) في كتابه (تحفة المودود): اختلف الفقهاء في ذلك.
فقال الشعبي وربيعة والأوزاعي ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والشافعي وأحمد هو واجب، وشدد فيه مالك حتى قال: من لم يختتن لم تجز إمامته ولم تقبل شهادته، ونقل كثير من الفقهاء عن مالك، أنه سنة، حتى قال القاضي عياض: الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة، ولكن السنة عندهم يأثم تاركها، فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب، وقال الحسن البصرى وأبو حنيفة لا يجب بل هو سنة.
وفى فقه الإمام أبى حنيفة (الاختيار شرح المختار للموصلي ج - 2 ص 121 في كتاب الكراهية) إن الختان للرجال سنة، وهو من الفطرة، وللنساء مكرمة، فلو اجتمع أهل مصر (بلد) على ترك الختان قاتلهم الإمام، لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه.
والمشهور في فقه الإمام مالك في حكم الختان للرجال والنساء كحكمه في فقه الإمام أبى حنيفة.
وفقه الإمام الشافعي (ج - 1 ص 297 من المهذب للشيرازي وشرحه المجموع للنووي) إن الختان واجب على الرجال والنساء.
وفقه الإمام أحمد بن حنبل (المغنى لابن قدامة ج - 1 ص 70 مع الشرح الكبيرة) إن الختان واجب على الرجال، ومكرمة في حق النساء وليس بواجب عليهن، وفي رواية أخرى عنه أنه واجب على الرجال والنساء كمذهب الإمام الشافعي.
وخلاصة هذه (الافصاح عن معاني الصحاح ليحيى بن هبيرة الحنبلي ج - 1 ص 206 ) الأقوال إن الفقهاء اتفقوا على أن الختان في حق الرجال والخفاض في حق الإناث مشروع، ثم اختلفوا في وجوبه، فقال الإمامان أبو حنيفة ومالك هو مسنون في حقهما وليس بواجب وجوب فرض ولكن يأثم بتركه تاركه، وقال الإمام الشافعي هو فرض على الذكور والإناث، وقال الإمام أحمد هو واجب في حق الرجال، وفى النساء عنه روايتان أظهرهما الوجوب.
والختان في شأن الرجال قطع الجلدة التي تغطى الحشفة، بحيث تنكشف الحشفة كلها، وفى شأن النساء قطع الجلدة التي فوق مخرج البول دون مبالغة في قطعها ودون استئصالها، وسمى بالنسبة لهن (خفاضاً).
وقد استدل الفقهاء على خفاض النساء بحديث أم عطية رضي الله عنها قالت: إن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تنهكى، فإن ذلك أحظى للزوج، وأسرى للوجه".
وجاء ذلك مفصلاً في رواية أخرى تقول: (إنه عندما هاجر النساء كان فيهن أم حبيبة، وقد عرفت بختان الجوارى، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: "يا أم حبيبة هل الذى كان في يدل، هو في يدك اليوم"، فقالت: نعم يا رسول الله، إلا أن يكون حراماً فتنهانى عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل هو حلال، فادني منى حتى أعلمك"، فدنت منه، فقال: "يا أم حبيبة، إذا أنت فعلت فلا تنهكى، فإنه أشرق للوجه وأحظى للزوج"، ومعنى: "لا تنهكي" لا تبالغي في القطع والخفض ، ويؤكد هذا الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "يا نساء الأنصار اختفضن (أى اختتن) ولا تنهكن" (ألا تبالغن في الخفاض)، وهذا الحديث جاء مرفوعاً (نيل الأوطار للشوكانى جـ1 ص113 ) برواية أخرى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
وهذه الروايات وغيرها تحمل دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ختان النساء ونهيه عن الاستئصال.
وقد علل هذا في إيجاز وإعجاز، حيث أوتى جوامع الكلم فقال: "فإنه أشرق للوجه وأحظى للزوج".
وهذا التوجيه النبوى إنما هو لضبط ميزان الحس الجنسي عند الفتاة، فأمر بخفض الجزء الذي يعلو مخرج البول، لضبط الاشتهاء، والإبقاء على لذات النساء، واستمتاعهن مع أزواجهن، ونهى عن إبادة مصدر هذا الحسن واستئصاله، وبذلك يكون الاعتدال فلم يعدم المرأة مصدر الاستمتاع والاستجابة، ولم يبقها دون خفض فيدفعها إلى الاستهتار، وعدم القدرة على التحكم في نفسها عند الإثارة.
لما كان ذلك كان المستفاد من النصوص الشرعية، ومن أقوال الفقهاء على النحو المبين والثابت في كتب السنة والفقة أن الختان للرجال والنساء من صفات الفطرة التي دعا إليها الإسلام وحث على الالتزام بها على ما يشير إليه تعليم رسول الله كيفية الختان، وتعبيره في بعض الروايات بالخفض، مما يدل على القدر المطلوب في ختانهن.
قال الإمام البيضاوى إن حديث: "خمس من الفطرة" عام في ختان الذكر والأنثى، وقال (جـ1 ص113 ) الشوكاني في نيل الأوطار: إن تفسير الفطرة بالسنة لا يراد به السنة الاصطلاحية المقابلة للفرض والواجب والمندوب، وإنما يراد بها الطريقة، أى طريقة الإسلام، لأن لفظ السنة في لسان الشارع أعم من السنة في اصطلاح الأصوليين.
ومن هنا اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أن الختان للرجال والنساء من فطرة الإسلام وشعائره، وأنه أمر محمود، ولم ينقل عن أحد من فقهاء المسلمين فيما طالعنا من كتبهم التي بين أيدينا - القول بمنع الختان للرجال أو النساء، أو عدم جوازه أو إضراره بالأنثى، إذا هو تم على الوجه الذي علمه الرسول صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة في الرواية المنقولة آنفاً.
أما الاختلاف في وصف حكمه، بين واجب وسنة ومكرمة، فيكاد يكون اختلافاً في الاصطلاح الذي يندرج تحته الحكم.
يشير إلى هذا ما نقل في فقه (الاختيار شرح المختار ص 121 ج - 2 ) الإمام أبى حنيفة من أنه لو اجتمع أهل مصر على ترك الختان، قاتلهم الإمام (ولى الأمر) لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه، كما يشير أليه أيضاً أن مصدر تشريع الختان هو اتباع ملة إبراهيم، وقد اختتن، وكان الختان من شريعته، ثم عده الرسول صلى الله عليه وسلم من خصال الفطرة، وأميل إلى تفسيرها بما فسرها به الشوكاني - حسبما سبق - بأنها السنة التي هي طريقة الإسلام ومن شعائره وخصائصه، كما جاء في فقه الحنفيين.
وإذاً: قد استبان مما تقدم أن ختان البنات المسئول عنه من فطرة الإسلام وطريقته على الوجه الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يصح أن يترك توجيهه وتعليمه إلى قول غيره ولو كان طبيبا، لأن الطب علم والعلم متطور، تتحرك نظرته ونظرياته دائما، ولذلك نجد أن قول الأطباء في هذا الأمر مختلف.
فمنهم من يرى ترك ختان النساء، وآخرون يرون ختانهن، لأن هذا يهذب كثيراً من إثارة الجنس لاسيما في سن المراهقة التي هي أخطر مراحل حياة الفتاة، ولعل تعبير بعض روايات الحديث الشريف في ختان النساء بأنه مكرمة يهدينا إلى أن فيه الصون، وأنه طريق للعفة، فوق أنه يقطع تلك الإفرازات الدهنية التي تؤدى إلى التهابات مجرى البول وموضع التناسل، والتعرض بذلك للأمراض الخبيثة، هذا ما قاله الأطباء المؤيدون لختان النساء.
وأضافوا أن الفتاة التي تعرض عن الختان تنشأ من صغرها وفى مراهقتها حادة المزاج سيئة الطبع، وهذا أمر قد يصوره لنا ما صرنا إليه في عصرنا من تداخل وتزاحم، بل وتلاحم بين الرجال والنساء في مجالات الملاصقة والزحام التي لا تخفى على أحد، فلو لم تقم الفتاة بالاختتان لتعرضت لمثيرات عديدة تؤدى بها - مع موجبات أخرى، تذخر بها حياة العصر، وانكماش الضوابط فيه - إلى الانحراف والفساد.
وإذا كان ذلك فما وقت الختان شرعاً اختلف الفقهاء في وقت الختان فقيل حتى يبلغ الطفل، وقيل إذا بلغ تسع سنين.
وقيل عشرا، وقيل متى كان يطيق ألم الختان وإلا فلا (المراجع السابقة) والظاهر من هذا أنه لم يرد نص صريح صحيح من السنة بتحديد وقت للختان، وأنه متروك لولى أمر الطفل بعد الولادة - صبيا أو صبية - فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم ختن الحسن والحسين رضي الله عنهما يوم السابع من ولادتيهما، فيفوض أمر تحديد الوقت للولي، بمراعاة طاقة المختون ومصلحته.
لمّا كان ذلك: ففى واقعة السؤال قد بان أن ختان البنات من سنن الإسلام وطريقته لا ينبغى إهمالهما بقول أحد، بل يجب الحرص على ختانهن بالطريقة والوصف الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة، ولعلنا في هذا نسترشد بما قالت حين حوارها مع الرسول: هل هو حرام فتنهاني عنه؟ فكان جوابه عليه الصلاة والسلام وهو الصادق الأمين: "بل هو حلال".
كل ما هنالك ينبغى البعد عن الخاتنات اللاتى لا يحسن هذا العمل ويجب أن يجرى الختان على هذا الوجه المشروع. ولا يترك ما دعا إليه الإسلام يقول فرد أو أفراد من الأطباء لم يصل قولهم إلى مرتبة الحقيقة العلمية أو الواقع التجريبى، بل خالفهم نفر كبير من الأطباء أيضاً، وقطعوا بأن ما أمر به الإسلام له دواعيه الصحيحة وفوائده الجمة نفسياً وجسدياً.
هذا وقد وكل الله سبحانه أمر الصغار إلى آبائهم وأولياء أمورهم وشرع لهم الدين وبينه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن أعرض عنه كان مضيعاً للأمانة التي وكلت إليه على نحو ما جاء في الحديث الشريف فيما روى البخاري ومسلم (زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم ج - 1 ص 302 ) عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهى مسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه وهو مسئول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من فتاوى دار الإفتاء المصرية.
نعم لختان الاناث كما وصى رسوالله صلى الله عليه وسلم
اقسم بالله مش جايبنا ورى غير كلاب زيكم عاوزين ينشروحا الاباحية والدعارة
اقسم برب العزة انتوا موقع يهودي ماسونى سافل يا ولاد الكلب
اللي كتب الموضوع ده ابن كلب
انا معايا ادله واحاديث نبوية بتوصي بالختان يا جااهل



شكرا ع الموضوع
لكن
اريد بحث عن مفهوم الذات وتأثيره جسمي / انفعالي / عقلي / والنفسي
اذا امكن
وشكرا